الصالحي الشامي

50

سبل الهدى والرشاد

ذكر مقتل فرعون هذه الأمة أبي جهل بن هشام وغيره روى الإمام أحمد والشيخان وغيرهم عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : إني لواقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار ، حديثة أسنانهما فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما ، فغمزني أحدهما سرا من صاحبه فقال : أي عم ، هل تعرف أبا جهل ؟ قلت : نعم ، فما حاجتك إليه يا بن أخي ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا ، قال : وغمرني الاخر سرا من صاحبه فقال مثلها ، فعجبت لذلك . قال : فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس وهو يرتجز : ما تنقم الحرب العوان مني بازل عامين حديث سني لمثل هذا ولدتني أمي فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه ، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى برد ، وانصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه ، فقال : " أيكما قتله ؟ " فقال كل واحد منهما : أنا قتلته . قال : " مسحتما سيفيكما ؟ " قالا : لا ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السيفين فقال : " كلاكما قتله " ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، والرجلان : معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء ( 1 ) . وروى الإمام أحمد ، والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه وابن إسحاق عن معاذ بن عمرو ، والبيهقي عن ابن عقبة ، والبيهقي عن ابن إسحاق . قال معاذ : سمعت القوم وأبا جهل في مثل الحرجة وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه ، فلما سمعتها جعلته من شأني فعمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أظنت قدمه بنصف ساقه ، فوالله ما شبهتها حتى طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى ، حين يضرب بها ، قال : وضربني ابنه عكرمة - وأسلم بعد ذلك - على عاتقي فطرح يدي بجلدة من جنبي وأجهضني القتال عنه فلقد قاتلت عامة يومي هذا ، وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت قدمي عليها ، ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها . قال ابن إسحاق : وعاش بعد ذلك إلى زمن عثمان . قال القاضي : زاد ابن وهب في روايته : " فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلصقت " . كذا نقله عن القاضي في العيون .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 6 / 283 ( 3141 ) ومسلم 3 / 1372 ( 42 - 1752 ) .